مولي محمد صالح المازندراني
14
شرح أصول الكافي
وأمّا المباح : فهو ما لا يضرّ جهله ولا ينفع علمه عند العقلاء كعلم العروض والقوافي وعلم الأشعار التي لا ذمّ فيها لمؤمن وعلم التواريخ والأنساب . وأمّا المذموم فهو ما يكون الغرض الأصلي منه مخالفاً للقوانين الشرعية ، ووقع النهي عنه شرعاً مثل علم الموسيقى وعلم السحر والطلسمات وعلم الشعبذة وعلم النرد والشطرنج والطنبور والأوتار وأمثال ذلك . * الأصل : 6 - عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عليّ بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « تفقّهوا في الدِّين ، فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدِّين فهو أعرابيّ ، إنّ الله يقول [ في كتابه ] : ( ليتفقّهوا في الدِّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون ) » . * الشرح : ( عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ) واقفي ، قيل : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . ( عن عليّ بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « تفقّهوا في الدِّين ) المراد بالتفقّه فيه طلب العلوم النافعة في الآخرة الجالبة للقلب إلى حضرة القدس دائماً ، بحيث يعدّ الطالب عرفاً من جملة طلبتها ومشتغلاً بها ، وتلك العلوم هي المعدَّة لسلوك سبيل الحقّ والوصول إلى الغاية من الكمال كالعلوم الإلهيّة والأحكام النبويّة وعلم الأخلاق وأحوال المعاد ومقدّماتها . ( فإنّ من لم يتفقّه منكم في الدِّين فهو أعرابي ) أي كأعرابي في عدم التفقّه والجهل بالأحكام وحدودها ، أو في كونه من الكفر أقرب ومن الإيمان أبعد ، كما قال سبحانه : ( الأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله ) والأعرابي منسوب إلى الأعراب ; لأنّه لا واحد له ، وهم الذين يسكنون البادية ولا يتعلّمون الأحكام الشرعية ، والعرب خلاف العجم ، وهم الذين يسكنون الأمصار فقط أو البوادي أيضاً فبينهما إمّا تباين أو عموم مطلق . ( إنّ الله يقول في كتابه : ( ليتفقّهوا في الدِّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون ) فيه دلالة على اُمور : الأوّل : وهو المقصود هنا ، أنّ التفقّه واجب ; لأنّه تعالى أوجب النفر له ، ولو لم يكن واجباً لم يكن النفر له واجباً .